حسن الأمين

297

مستدركات أعيان الشيعة

الألماني يوسف هيل فأتم هذه الطبعة . ثم قام عبد الله إسماعيل الصاوي فجمع كل ما ظهر في هذه الطبعات وأضاف إليها متفرقات وقف عليها في بعض كتب الأدب ونشر الديوان مع الشرح في طبعة تحتاج إلى كثير من التدقيق ظهرت بمصر سنة 1936 في مجلدين كبيرين . ويوجد الديوان مخطوطا برواية السكري في : بودليانا 2 : 306 قسم 3 المتحف البريطاني . . كما توجد قصيدة الفرزدق في مدح زين العابدين مخطوطة في : جوتا 26 ، 14 ليدن 590 وطبعت على الحجر في طهران سنة 1275 ه‍ . أشعار متفرقة مخطوطة في برلين . وطبع بشير يموت ديوان الفرزدق طبعة ثانية منقحة في بيروت 1937 . كما طبعته دار بيروت للطباعة والنشر عام 1400 ه‍ - 1980 م في مجلدين . النقائض « النقيضة » قصيدة يرد بها شاعر على قصيدة لخصم له فينقض معانيها عليه : يقلب فخر خصمه هجاء وينسب الفخر الصحيح لنفسه ولئن اكتفى اللغويون في حد النقيضة بأنها القصيدة التي تنقض معاني سابقتها فان رواة الشعر والمتأدبين درجوا على أن يعدوا من النقائض ما صدق فيه شرطان : أولهما ان تتفق القصيدتان بحرا ورويا . والثاني ان يرد اللاحق على السابق معانيه وينقضها . قال الأخطل : خف القطين فراحوا منك أو بكروا وأزعجتهم نوى في صرفها غير فأجابه جرير من البحر نفسه ( البسيط ) وعلى الروي نفسه ( الراء المضمومة ) : قل للديار سقي اطلالك المطر قد هجت شوقا وما ذا تنفع الذكر وقد تختلف أحيانا حركة الروي في النقائض كقول الفرزدق ( من البحر الكامل على اللام المضمومة ) : ان الذي سمك السماء بني لنا بيتا دعائمه أعز وأطول فأجابه جرير ( من البحر نفسه ولكن على اللام المكسورة ) : لمن الديار كأنها لم تحلل بين الكناس وبين طلح الأعزل فإذا قال أحد الخصمين قصيدة جديدة - ولو كانت استمرارا لمهاجاة قديمة - فإنه ينظمها عادة من بحر جديد وعلى روي جديد إلا أن خصمه إذا رد على هذه القصيدة تقيد ببحرها ورويها . وربما اشترك في « المناقضة » بضعة شعراء فمن ذلك مثلا قول الفرزدق : يا ابن المراغة والهجاء إذا التقت أعناقه وتماحك الخصمان . . . . فقال جرير يرد على الفرزدق : لمن الديار ببرقة الروحان إذ لا نبيع زماننا بزمان وقال الأخطل يرد على جرير أيضا : بكر العواذل يبتدرن ملامتي والعالمون فكلهم يلحاني والمختار في « النقائض » أن تكون طوالا وفيها يفتخر الشاعر بنفسه وبقومه وبفضائل نفسه كالشعر والكرم والشجاعة ثم باحساب قومه كالحروب التي انتصروا فيها والعهود التي وفوا بها والمحاسن التي أتوها من الكرم والدفاع عن الأعراض والقيام بشأن القبيلة وما إلى ذلك . بعدئذ ينقب الشاعر عن معائب خصمه وقوم خصمه فيذكرهم جميعا بالعي والبخل والجبن حقا أو باطلا . ويذكر أيضا الحروب التي هزموا فيها والعهود التي نقضوها والمخازي التي عرضت لهم . وإذا أعوزته المخازي أو أعوزه شيء منها لم يتأخر عن اختلاقه . وفي « النقائض » اقذاع شديد وفحش وبذاءة . إلا أن المتناقضين تعرضوا دائما للعيوب الخلقية النفسية كالبخل والجبن والغدر والزنا ولم يتعرضوا للعيوب الخلقية الجسدية كالعرج والعور والاحديداب إلا نادرا كالتعيير بالفقر وضعف الجسد عامة والعور إذ لم يكن هذا محمودا عند النقاد . وقد يمدح الشاعر خليفة أو أميرا بقصيدة يعرض فيها أيضا لهجاء خصمه أو للرد عليه فتكون نقيضة . وقد يرثي الشاعر امرأته ثم يهجو خصومه كما فعل جرير في قصيدته التي مطلعها : لولا الحياء لعادني استصبار ولزرت قبرك والحبيب يزار حيث قال يهجو الفرزدق : أفأم حزرة يا فرزدق عبتم ؟ غضب المليك عليكم القهار كذب الفرزدق ان عود مجاشع قصف وان صليبهم خوار قد يؤسرون فما يفك أسيرهم ويقتلون فتسلم الأوتار وقد يتغزل الشاعر في قصيدة طويلة ثم يعطف على خصمه فيهجوه . بدأت النقائض بين جرير والفرزدق في حدود سنة 66 هوبقيت بينهما زهاء ثمانية وأربعين عاما لم يزالا يتهاجيان حتى اسكتهما الموت سنة 114 ه‍ . هذا وتعتبر النقائض في العصر الأموي استمرارا للهجاء القبلي في الجاهلية وكان يبعثها عادة خلاف بين قبيلتين أو أسرتين فينتصر شاعر لقومه أو لأحلاف قومه فيرد عليه شاعر من هؤلاء فيعود الأول للرد عليه حتى يلتحم الهجاء ويستطير . ولقد أذكى هذه النزعة في الشعراء قيام الأحزاب وتقرب هؤلاء الشعراء إلى الخلفاء والأمراء بهجاء خصومهم طمعا بالمال . إضافة إلى إغراء الحكام الشعراء بتناول بعضهم البعض . وقد بدأ الهجاء بين الفرزدق وجرير حين لم يستطع البعيث المجاشعي الصمود في وجه جرير مما غم نساء بني مجاشع ففزعن إلى الفرزدق ليقوم بالدفاع عنهن . وكان لهن ما أردن . واستهوت المعركة الشعراء وزين لعدة منهم ان يشاركوا فيها فانضموا في المعمعة اما موازنين بين الشاعرين أو منحازين إلى تفضيل واحد منهما أو هاجين الاثنين معا . تدفعهم إلى ذلك الشهرة وحب الصيت أو حوافز